الشيخ علي الكوراني العاملي
27
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
[ مقدمة الراغب الأصفهاني ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلواته على نبيه محمد وآله أجمعين . قال الشيخ أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب ( رحمه الله ) : أسأل الله أن يجعل لنا من أنواره نوراً ، يرينا الخير والشر بصورتيهما ، ويعرفنا الحق والباطل بحقيقتيهما ، حتى نكون ممن يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ، ومن الموصوفين بقوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ، وبقوله : أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ . كنت قد ذكرت في الرسالة المنبهة على فوائد القرآن ، أن الله تعالى كما جعل النبوة بنبينا ( صلى الله عليه وآله ) مختتمة ، وجعل شرائعهم بشريعته من وجه منتسخة ، ومن وجه مكملة متممة ، كما قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً ، جعل كتابه المنزل عليه متضمناً ثمرة كتبه التي أولاها أوائل الأمم ، كما نبه عليه بقوله تعالى : يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً ، فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ . وجعل من معجزة هذا الكتاب أنه مع قلة الحجم متضمن للمعنى الجم ، بحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه ، والآلات الدنيوية عن استيفائه ، كما نبه عليه بقوله تعالى : وَلَوْ أنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إن اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، وأشرت في كتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة [ إلى ] أن القرآن وإن كان لا يخلو الناظر فيه من نورٍ مّا يريه ، ونفعٍ مّا يوليه ، فإنه : كالبدر من حيثُ التفتَّ رأيتَهُ * يُهدي إلى عينيك نوراً ثاقبا كالشمس في كبد السماء وضوئها * يَغشى البلادَ مَشارقاً ومغاربا